تقرير بحث البروجردي للشيخ علي پناه الاشتهاردي
28
تقرير بحث السيد البروجردي ( في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي )
وكل يستند فيما هو معمول في بلده إلى السيرة المستمرة إلى زمن النبي صلى الله عليه وآله ، مع أن الواقع لم يكن إلا أحدها . ومن هنا تعرف صحة ما أشرنا إليه مرارا من أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله لم يكونوا قد ضبطوا الأحكام الصادرة عن النبي صلى الله عليه وآله الا قليلا منها . فان مثل الأذان - مع أنه مما يكون موردا للابتلاء في كل يوم وليلة خمس مرات على ما هو المتداول في صدر الإسلام من الفصل بين الصلاتين عملا غالبا والأذان لكل واحد منها - قد اختلفوا فيه بمثل هذا الاختلاف حتى صارت البلاد العظيمة الإسلامية لم توافق المدينة المنورة التي هي محل إصدار الأحكام ، غالبا ، فكيف بسائر الاحكام التي لم تكن موردا للاحتياج بهذه المثابة . ولذا يحتاج الخلق إلى أهل بيت العصمة عليهم السلام ، وهو السر في قوله صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين : ( انهما لن يفترقا حتى يردا علىّ الحوض ) . ولذا لا يستغرب ما وضعه العامة من كيفية الأذان بأن النبي صلى الله عليه وآله بعد ان تحيّر في جعل شيء يدل على اعلام الناس بالصلاة قد رأى عبد الله بن زيد في المنام تعلَّم الأذان ثم استيقظ فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فأمضاه ثم قال عمر : إني قد رأيته أيضا قبل ذلك ولم اجترأ على الاخبار به حياء وأنكر هذه الرؤيا مطلقا الأئمة عليهم السلام أشد الإنكار ( 1 ) .
--> ( 1 ) مثل ما رواه في الجعفريات ، بإسناده ، عن جعفر بن محمد عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين ، عن الحسين بن علي عليهم السلام انه سئل عن الأذان وما يقول الناس ؟ قال : الوحي ينزل على نبيكم وتزعمون أنه صلى اللَّه عليه وآله أخذ الأذان عن عبد اللَّه بن زيد ، بل سمعت أبي علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : اهبط اللَّه ملكا حين عرج برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فأذن مثنى مثنى ثم قال جبرئيل : يا محمد هكذا أذان الصلاة ، وتقدم في أوائل هذا البحث ما يدل على مبدأ جعل الأذان وكيفيته فراجع .